القاسم بن إبراهيم الرسي
37
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ السياسة المنحرفة تحرّف القرآن ] على ما بلي « 1 » به قديما من تلبيس ملوك الجبابرة ، وأتباعها من علماء العوّام المتحيّرة ، « 2 » في توجيهها له على أهوائها وتصريفه ، « 3 » وتأويلها له بخطئها على « 4 » تحريفه ، حتى عطّل فيهم قضاؤه ، وبدّلت لديهم أسماؤه ، فسمّيت الإساءة فيه إحسانا ، والكفر باللّه إيمانا ، والهدى فيه عندهم ضلالا ، وعلماء أهله به « 5 » جهالا ، ونور حكمه ظلما ، وبصر ضيائه عمى ، بل حتى كادت أن تجعل فاؤه ألفا ، وألفه للجهل باللّه فاءا ، تلبيسا على الطالب المرتاد ، « 6 » وضلالة من العامة عن « 7 » الرشاد ، فنعوذ باللّه من عماية العمين ، والحمد للّه رب العالمين . فلو لا ما أبدى اللّه سبحانه من كتابه وحججه ، وأذكى سبحانه من تنوير « 8 » سرجه ، لأباد حججه - بتظاهرهم - المبطلون ، ولأطفأ سرجه الظلمة الذين لا يعقلون ، ولكن اللّه سبحانه أبى له أن يطفى ، وجعله سراجا لأوليائه أبدا « 9 » لا يخفى ، ولذلك ما يقول سبحانه : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) [ التوبة : 32 ] . ولعلنا ولا قوة إلا باللّه العلي الكبير ، وباللّه « 10 » نستعين على ما هممنا به لكتابه من التفسير « 11 » ، أن نضع مما علّمنا اللّه فيه طرفا ، وأن نصف فيه من وصف الحق وصفا ،
--> ( 1 ) في ( ب ) : ما تلي ، وفي ( ج ) : ما ما تلي ( كلاهما مصحفة ) . ( 2 ) في ( د ) و ( ه ) : والمتجبرة . ( 3 ) - في ( ب ) و ( ه ) : وتصريفها . وفي ( ج ) : وصرفها ( مصحفة ) . ( 4 ) في ( ب ) : عن . ( 5 ) سقط من ( أ ) : و ( د ) : به . ( 6 ) المرتاد : الطالب مأخوذ من الرّود : الطلب . ( 7 ) في ( أ ) : على ، وفي ( ب ) : العامة والرشاد . ( 8 ) في ( د ) : وإذ كان ( مصحفة ) . والإذكاء : الإشعال . وفي ( ب ) : منور . ( 9 ) سقط من ( ب ) : أبدا . ( 10 ) في ( أ ) : العلي العظيم الكبير ، وفي ( ب ) و ( د ) و ( ه ) : العلي العظيم . وفي ( ج ) : وبه . ( 11 ) يا ليته أتم ذلك التفسير الذي همّ به إذا لأغنى المكتبة القرآنية ولكنه رحمه اللّه ورضي عنه أخذ في تفسير القرآن من السور القصار فما بلغ إلا سورة الضحى . وإن كان يوجد من تفسيره لآيات متفرقة -